محمد بن جرير الطبري
256
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر كان رجلان من بني آدم ، فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبيد الله ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية : ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق ) قال : كان أحدهما اسمه قابيل والآخر هابيل أحدهما صاحب غنم ، والآخر صاحب زرع ، فقرب هذا من أمثل غنمه حملا ، وقرب هذا من أردأ زرعه . قال : فنزلت النار ، فأكلت الحمل ، فقال لأخيه : لأقتلنك حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول : أن آدم أمر ابنه قابيل أن ينكح أخته توأمة هابيل ، وأمر هابيل أن ينكح أخته توأمة قابيل . فسلم لذلك هابيل ورضى ، وأبي قابيل ذلك وكرهه ، تكرما عن أخت هابيل ، ورغب بأخته عن هابيل ، وقال : نحن ولادة الجنة وهما من ولادة الأرض ، وأنا أحق بأختي ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول : كانت أخت قابيل من أحسن الناس ، فضن بها على أخيه وأرادها لنفسه ، فالله أعلم أي ذلك كان . فقال له أبوه : يا بني إنها لا تحل لك فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه ، فقال له أبوه : يا بني فقرب قربانا ، ويقرب أخوك هابيل قربانا ، فأيكما قبل الله قربانه فهو أحق بها . وكان قابيل على بذر الأرض ، وكان هابيل على رعاية الماشية ، فقرب قابيل قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه وبعضهم يقول : قرب بقرة فأرسل الله نارا بيضاء ، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل ، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله . حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو بن حماد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، فيما ذكر عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس . وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي ( ص ) : كان لا يولد لآدم مولود إلا ولد معه جارية ، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ، ويزوج جارية هذا البطن غلام البطن هذا الآخر . حتى ولد له ابنان يقال لهما : قابيل ، وهابيل ، وكان قابيل صاحب زرع ، وكان هابيل صاحب ضرع . وكان قابيل أكبرهما ، وكان له أخت أحسن من أخت هابيل . وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل ، فأبى عليه وقال : هي أخت ولدت معي ، وهي أحسن من